عندما تسمع عبارة طرق تصنيع الثيل الصناعى قد تتخيل أنها “لفة نجيلة” تُفرد على الأرض وانتهى الأمر، لكن الحقيقة أن المنتج النهائي يمر بسلسلة خطوات دقيقة تشبه خطوط إنتاج المنسوجات المتقدمة، مع اختلافات كبيرة بين جودة وأخرى. السر لا يكون فقط في الشكل الأخضر الجميل، بل في: نوع البوليمر، طريقة تشكيل الخيوط، الإضافات المقاومة للشمس، ثم أسلوب التجميع والربط. وكل خطوة—حتى لو بدت بسيطة—تؤثر مباشرة على عمر الثيل، وملمس الشعيرات، وقدرته على تحمل الحرارة والاحتكاك، وتماسكه بعد سنوات.
1) اختيار المواد الخام: “الجذر الحقيقي” للجودة
أول محطة في طرق تصنيع الثيل الصناعى هي اختيار المادة الخام. غالبًا ما تُستخدم ثلاثة أنواع أساسية:
-
البولي إيثيلين (PE): الأكثر شيوعًا لشعيرات الثيل بسبب ملمسه اللين ومظهره الطبيعي.
-
البولي بروبيلين (PP): يُستخدم أحيانًا في الطبقات الثانوية أو في منتجات اقتصادية؛ أقل نعومة من PE.
-
النايلون (PA): قوي جدًا ومقاوم للاحتكاك، لكنه أعلى تكلفة، وقد يُستخدم في مناطق لعب شديدة الاستهلاك أو في خيوط داعمة.
هنا يبدأ الفرق بين “ثيل يعيش موسمًا” و“ثيل يعيش سنوات”. فاختيار بوليمر مناسب وحده لا يكفي؛ لأن المصانع تضيف مُركّبات مخصصة مثل: مثبتات الأشعة فوق البنفسجية، ومضادات الأكسدة، ومواد تحافظ على اللون، ومُحسّنات المرونة، حتى لا تتحول الشعيرات إلى قاسية أو باهتة بعد التعرض للشمس والغبار.
2) تجهيز اللون والإضافات: لماذا لا يتغير الأخضر سريعًا؟
في مرحلة الخلط، يُضاف ما يُسمى “مركز اللون” (Masterbatch) إلى البوليمر. ليس الهدف فقط جعل اللون أخضر، بل تثبيت الأخضر أمام الشمس لفترة أطول. وتُستخدم نسب دقيقة من مثبتات UV لأن الزيادة قد تُضعف الليونة، والنقص قد يسرّع بهتان اللون. لذلك تُعامل هذه المرحلة كأنها “وصفة” لها ميزان حساس، وليست خلطًا عشوائيًا.
معلومة مهمة: بعض المنتجات الرخيصة تبدو جميلة في البداية لأن اللون قوي، لكن مشكلة هذه المنتجات تظهر بعد أشهر: لمعان غير طبيعي، أو بهتان، أو تكسّر طرف الشعيرة مع الحرارة.
3) تصنيع الخيوط: قلب طرق تصنيع الثيل الصناعى
بعد تجهيز الخليط، تبدأ مرحلة تشكيل الخيوط عبر خطوط إنتاج شبيهة بصناعة الألياف:
-
البثق (Extrusion): يُسخَّن البوليمر ويمر عبر قوالب دقيقة ليخرج على شكل خيط أو شريط رفيع.
-
ثم تأتي خطوة التمديد (Drawing) لتقوية الخيط وترتيب بنيته الداخلية، وهذا مهم لتقليل التمزق.
-
بعدها التبريد وتثبيت الشكل.
وهنا تظهر أكثر من تقنية للخيوط، وكل تقنية تعطي سلوكًا مختلفًا على الأرض:
أ) خيوط مونوفيلامنت (Monofilament)
شعيرات منفصلة تشبه شعر النبات الطبيعي، تعطي مظهرًا واقعيًا جدًا، وتكون جيدة للحدائق والجلسات الخارجية. غالبًا تكون أغلى، لكن شكلها أفخم.
ب) خيوط شريطية/مشقوقة (Slit-Film أو Fibrillated)
تخرج كشريط ثم تُشق بنقوش دقيقة. هذه تقنية اقتصادية وتُستخدم كثيرًا في الملاعب أو المنتجات العملية. قد تكون أقل نعومة، لكن تتحمل ظروفًا معينة بشكل جيد إذا صُنعت بإتقان.

4) “تجعيد” الخيوط ودعم الارتداد: لماذا يعود الثيل واقفًا؟
من أهم أسرار طرق تصنيع الثيل الصناعي أن الشعيرة ليست مجرد خيط مستقيم. كثير من المصانع تضيف خيوطًا مجعدة (Thatch/Curly Yarn) بلون مائل للبيج أو الأخضر الفاتح، وتُوضع بين الشعيرات الطويلة لتقوم بوظيفتين:
-
تعطي عمقًا بصريًا طبيعيًا بدل “سجادة خضراء مسطحة”.
-
تساعد الشعيرات الطويلة على الوقوف بعد الدوس، لأن الطبقة المجعدة تعمل كـ“زنبرك” داخلي.
هذه الخيوط تُصنَّع بتقنيات “التجعيد الحراري” أو “النقش” ثم تثبيت التجعيد، بحيث لا تختفي بعد فترة قصيرة.
5) اختبارات مبكرة للخيط قبل الدخول في مراحل التنجيد
قبل أن تصل الخيوط إلى مرحلة تجميعها داخل رول الثيل، يتم اختبارها عادة في نقاط مثل:
-
قوة الشد (هل تنقطع بسرعة؟)
-
ثبات اللون تحت حرارة وإضاءة قوية
-
المرونة (هل تصبح قاسية بعد تبريد/تسخين؟)
-
انتظام السماكة لأن تفاوتها يسبب اختلافًا واضحًا في شكل السطح
هذه الاختبارات—حتى لو بدت “مصنعية”—هي التي تفرق بين ثيل يظل شكله مرتبًا وبين ثيل يتعرّج أو “يهبط” بصريًا.
6) من الخيط إلى “جاهزية التنجيد”: التحضير للمرحلة التالية
بعد خروج الخيط بالمواصفات المطلوبة، يُلف على بكرات كبيرة مع ضبط:
-
الشدّ المناسب (حتى لا يحدث تمدد دائم)
-
انتظام السرعة في اللف
-
حماية البكرات من الغبار والرطوبة
ثم تُجهّز البكرات لتنتقل إلى مرحلة “إدخال الخيوط في قاعدة النسيج” والتي تُعد النقلة الكبرى في طرق تصنيع الثيل الصناعى: هنا يتحول الخيط إلى سطح ثيل حقيقي.
ولمن يهتم بالنتيجة على الأرض وليس فقط بالمصنع، ستجد شرحًا مفيدًا عن اختيار وتركيب الثيل بعد التصنيع من خلال هذا الرابط (ضمن سياق الخدمة والتركيب):
تركيب الثيل الصناعي وخطوات التنفيذ الاحترافية
7) مؤشرات جودة يمكن استنتاجها حتى قبل رؤية المنتج النهائي
حتى قبل أن ترى رول ثيل جاهز، يمكن توقع مستوى الجودة من منطق التصنيع:
-
كلما كان التحكم في الإضافات أدق، طال عمر اللون.
-
كلما كانت عملية التمديد والتبريد مستقرة، زادت متانة الشعيرة.
-
كلما كان هناك خيط داعم مجعد جيد، تحسن الارتداد والشكل الطبيعي.
هذه النقاط ليست “ترفًا”، بل تختصر عليك سنوات من الإحباط، خاصة في الأماكن المكشوفة التي تتعرض للشمس والاستخدام اليومي.
ولفهم كيف تُستخدم نتائج التصنيع في خدمات تنسيق الحدائق (اختيار النوع المناسب حسب المساحة والاستخدام)، يمكنك الاطلاع هنا:
تنسيق حدائق عامة وخاصة واختيار خامات مناسبة للمساحات
التنجيد، الطبقات الخلفية، التشطيب، واختبارات الجودة النهائية
1) التنجيد (Tufting): كيف تتحول الخيوط إلى سطح ثيل؟
في هذه المرحلة يتم إدخال بكرات الخيط إلى ماكينة تُشبه ماكينة تصنيع السجاد، لكنها مضبوطة خصيصًا للثيل. الماكينة تقوم بغرز الخيوط داخل قماش قاعدة (Primary Backing) لتكوين “شعيرات” واقفة على الوجه.
أهم المتغيرات هنا ضمن طرق تصنيع الثيل الصناعى:
-
المسافة بين الصفوف (Gauge): كلما كانت أدق عادةً كان الشكل أكثر امتلاءً.
-
عدد الغرز في المتر (Stitch Rate): يحدد كثافة الشعيرات.
-
ارتفاع الشعيرة (Pile Height): يؤثر على المظهر والراحة.
-
وزن الخيط (Face Weight): مؤشر قوي على “كمية المادة” في المنتج.
هذه الأرقام ليست للتفاخر في الكتالوج، بل هي لغة عملية: الكثافة والوزن والارتفاع تشرح لك لماذا ثيل يبدو فخمًا وثيل يبدو خفيفًا حتى لو كان اللون قريبًا.
2) القاعدة الأولية والثانوية: عظام المنتج التي لا يراها العميل
بعد التنجيد، تكون الخيوط مغروزة في قاعدة أولية. لكن لو تركتها هكذا ستتحرك الغرز وتتفكك مع الزمن. لذلك تأتي مرحلة إضافة:
-
طبقة تثبيت (Coating): غالبًا لاتكس (Latex) أو بولي يوريثان (PU).
-
ثم إضافة قاعدة ثانوية (Secondary Backing) مثل شبكة داعمة أو قماش إضافي لزيادة التماسك والثبات.
اللاتكس معروف وعملي، لكنه يحتاج ضبطًا جيدًا في التجفيف.
أما PU فعادةً يعطي تماسكًا أعلى ومقاومة أفضل للرطوبة، لكنه أعلى تكلفة.
ضمن طرق تصنيع الثيل الصناعى تعتبر هذه المرحلة مثل “قفل الغرز”؛ لو تمت باستهتار ستلاحظ بعد فترة سقوط شعيرات عند الشدّ أو مع التنظيف العنيف.
3) التصريف (Drainage): ثقوب صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا
الثيل الجيد لا يختنق بالماء. بعد تثبيت الطبقات الخلفية تُنفّذ عملية تثقيب مدروس للقاعدة لتصريف المياه.
الخطأ الشائع في المنتجات الضعيفة: تصريف قليل أو غير منتظم يؤدي إلى تجمع المياه، روائح غير مرغوبة، أو نمو فطريات تحت السطح في البيئات الرطبة.
التميّز هنا ليس في “وجود ثقوب” فقط، بل في:
-
توزيعها المنتظم
-
توافقها مع سماكة الطبقات الخلفية
-
عدم تمزيق القاعدة أو إضعافها
4) التشطيب (Finishing): قصّ، تمشيط، وتوحيد المظهر
بعد اكتمال التثبيت والتصريف، يبدأ التشطيب:
-
قصّ الارتفاع إذا لزم لضمان تجانس الشعيرات
-
تمشيط/تفتيح الشعيرات لإظهار الامتلاء الحقيقي
-
إزالة أي زوائد لاصق أو ألياف غير منتظمة
وهنا تظهر نقطة مهمة في طرق تصنيع الثيل الصناعى:
حتى لو كانت الخيوط ممتازة، فإن تشطيبًا ضعيفًا قد يجعل السطح يبدو “مضغوطًا” أو غير طبيعي. بعض المصانع تقوم بمعالجة ميكانيكية تجعل الشعيرات تقف بشكل أفضل وتظهر التدرج اللوني بوضوح.
5) اختبارات الجودة النهائية: المنتج يُحاكم قبل الخروج
المنتج النهائي يمر عادة على مجموعة اختبارات، من أشهرها:
-
قوة اقتلاع الشعيرة (Tuft Bind): هل تخرج الشعيرة بسهولة أم تحتاج قوة واضحة؟
-
ثبات اللون للأشعة (UV Resistance): محاكاة شمس قوية لفترات محددة.
-
التآكل والاحتكاك: مهم للملاعب والممرات.
-
استعادة الشعيرات لوضعها (Recovery): بعد ضغط متكرر.
-
التجانس البصري: تفاوت اللون أو اختلاف كثافة الصفوف يظهر سريعًا في المساحات الكبيرة.
هذه الاختبارات هي التي تجعل عبارة “ضمان” منطقية، لا مجرد كلمة دعائية.

6) الفروقات بين خطوط الإنتاج: لماذا تختلف الأسعار بشكل كبير؟
لو سألت عن سبب اختلاف الأسعار، فالإجابة المختصرة: اختلاف “المعادلة” في طرق تصنيع الثيل الصناعى:
-
مادة خام أفضل + إضافات UV أعلى جودة
-
خيط مونوفيلامنت أكثر واقعية
-
كثافة غرز أعلى
-
طبقات خلفية أقوى
-
تصريف منظم
-
اختبارات صارمة قبل الشحن
كل نقطة ترفع التكلفة، لكنها ترفع معها العمر الافتراضي، وتقلل الشكاوى بعد التركيب.
7) التصنيع المسؤول: إعادة التدوير وتقليل الروائح
في المنتجات الحديثة، تدخل تقنيات تقلل الروائح، وتحد من انبعاثات المركبات المتطايرة، وتستخدم مواد قابلة لإعادة التدوير جزئيًا. وبعض الأنواع تُصمَّم بحيث تُفكّك طبقاتها بسهولة عند الاستبدال.
هذه النقطة ليست “ترفًا بيئيًا” فقط، بل تفيد المستخدم عمليًا:
-
تقليل الروائح في المساحات المغلقة أو شبه المغلقة
-
تحسين تجربة الأطفال والحيوانات الأليفة
-
تقليل حساسية الاستخدام في مناطق الجلوس
8) أخطاء قاتلة يجب الانتباه لها عند تقييم الثيل
حتى لو لم تكن متخصصًا، انتبه لهذه العلامات:
-
شعيرة تلمع بشكل بلاستيكي مزعج: غالبًا خامة ضعيفة أو لون غير متوازن.
-
قاعدة خلفية رقيقة جدًا: تماسك أقل على المدى الطويل.
-
تصريف ضعيف: مشاكل مياه وروائح.
-
تفاوت واضح في كثافة الصفوف: تصنيع غير منضبط.
المعيار الحقيقي: منتج متوازن. ليس شرطًا أن يكون الأعلى كثافة دائمًا الأفضل لكل استخدام، بل الأفضل هو الأنسب للمكان.
خلاصة عملية (بدون إطالة)
ملخص طرق تصنيع الثيل الصناعى ببساطة: خامة ممتازة + خيط مُشكّل صح + تنجيد كثيف مضبوط + طبقات خلفية قوية + تصريف جيد + تشطيب واختبارات صارمة. إذا اكتملت هذه السلسلة، تحصل على ثيل شكله طبيعي، ملمسه مريح، ويعيش سنوات دون أن “ينهار” بصريًا أو يتفكك. ويستخدم غالبا فى تنسيق حدائق


Pingback: حلول تنسيق الحدائق